مقام الرجاء: بقلم الشاعر مصطفى رجب
﴿ مقام الرجاء ﴾
يا ربِّ إنَّ القلبَ ضاقَ وهاجَ بي
شوقٌ إليكَ ودمعُ عينيَ يَنْهَمِرُ
يا واحداً لا في الملوكِ شبيهُهُ
ما خابَ من يدعوكَ، أنتَ المُنتَصَرُ
يا خالقَ الأرواحِ جئتُكَ خاشِعاً
والخوفُ من عدلِ الجلالِ يَسْتَعِرُ
عبدٌ فقيرٌ في الذنوبِ أثقَلَتْ
ظهرَ الضعيفِ، فكلُّ جارحةٍ تَزِرُ
أرجوكَ عفواً يا كريماً واسعاً
أنتَ الرحيمُ، ومَن سواكَ لهُ الأَمَرُ
ما لي سواكَ إذا تجافَتْ جفنتي
عن لذّةِ النومِ حينَ يُذكَرُ القَدَرُ
أدعوكَ يا ربّاهُ في ليلِ الدُّجى
والقلبُ بينَ ندامةٍ وتفكُّرٍ
هبْ لي ثباتاً في الطريقِ فإنّني
أخشى انكساراً حينَ يَضعُفُ البَصَرُ
واجعلْ مُقامِي عندَ بابِكَ رَحمةً
وابعثْ سلامي حيثُ أحمدُ يُذكَرُ
واجمعْ رفاقي تحتَ ظلّكَ في غَدٍ
معَ النبيِّ الهادي الشفيعِ المُطهَّرِ
واسقِ الجميعَ من الحبيبِ بكفِّهِ
ماءً هنيئاً، سلسبيلاً مُنْهَمِرُ
واجعلْ لنا في الحشرِ نُورَ بشاشةٍ
يعلو الوجوهَ إذا تناثَرَ المحشرُ
يا ربَّ كلِّ الكونِ أنتَ رجاؤنا
لا نرتجي إلاكَ، أنتَ المُقتَدَرُ
فاقضِ حوائجَنا بعطفِكَ إنّنا
بِك نستعينُ، وعنكَ لا نَنْحَدِرُ
هبْنا رضاً منك الذي إن نِلْتَهُ
هانَ البلاءُ، وزالَ ما نتذمَّرُ
يا ربَّ صلِّ على النبيِّ محمّدٍ
ما أشرقتْ شمسٌ وما ناحَ الوترُ
واجعلْ لنا حظّاً بقربِ جنانِهِ
حيثُ النعيمُ وحيثُ يُسكبُ الكوثرُ
يا ربُّ بلّغنا مقاماً طاهِراً
في ظلّ عرشِكَ حيثُ يُكرَمُ مَن صَبَرَ
__________________________
قلمي: مصطفى رجب
مصر — القاهرة
تعليقات
إرسال تعليق