حينَ تُغنّي الجرح: بقلم الشاعر مصطفى رجب
" حينَ تُغنّي الجرح "
أنا النّارُ إنْ هبَّ الظّلامُ تَسَعَّرُ
وإنْ نامَ جُرحُ العُمرِ لا أَتَأَخَّرُ
أنا صَوتُ مَنْ نادَتْهُ أرواحُ الرّدى
فقامَ، ولم يَخشَ المَصيرَ ولا الدُّهُرُ
إذا ما انطَفَتْ نَجْماتُ قومٍ، أُوقِدَتْ
يَدايَ ضِياءً لا يُحاصِرُهُ القَطَرُ
أنا الحُلمُ في لَيلِ المَهانَةِ ثائِرٌ
أُغَنّي، وفي صَوتي يُغَنّي العَسْكَرُ
وَأَبحَثُ في أنقاضِ أُمَّتيَ العُلا
وأَرفَعُ مِن تَحتِ الرَّمادِ مَنابِرُ
تَعالَوْا نُعيدُ الصَّوتَ فينا صادِحًا
فَما خانَ مَنْ في صَدرِهِ النّارُ تُزمِجِرُ
تَعالَوْا نُعانِقُ خُبزَنا بكرامَةٍ
فَمَن عاشَ مَكسورًا، فَذاكَ لا ينتصرُ
أنا لا أُقايِضُ خُطوَتي بِسُكونِهمْ
وَلَو مَلَكوا في الأرضِ ما لا يُذكَرُ
أنا حينَ تَخنُقُني الجِراحُ أُكَابِرُ
وَأَزرَعُ في طِينِ الصَّبابةِ مِزهَرُ
وَأَمضِي، كَأَنّي ما تَعَثَّرَ عاشِقٌ
وَكَأنَّني ما قِيلَ عنّي أَكثَرُ
سَأَبقَى، وإنْ ضاقَ المَدى، مُتَأَجِّرُ
يُغَذّيني الإيمانُ لا ما يُؤمَرُ
وَإِنْ عاثَ في طُهرِ الدُّروبِ تَخاذُلٌ
فَفَوقَ خُطايَ العَزمُ لا يَتَغَيَّرُ
سَيَذكُرُني مَن عاشَ بَعديَ أنَّني
نَفَختُ رَمادَ الصَّمتِ حتّى يَزأَرُ
وَأنّي إذا مالتْ جِباهُ العالَمينَ
بَقِيتُ، وفي عَيني جَبَلٌ يَتَحَجَّرُ
فَلا تَطلُبوا مِنّي السُّكونَ، فإنّني
إذا سَكَنَتْ ناري، يَمُوتُ الحضور
وسَيبقى لَهيبي في القلوب مُحررًا
يُغنّي الجراحَ، ويَبعثُ النُّورَ في الدُّرر.
________________________
قلمي: مصطفى رجب،
مصر— القاهرة
تعليقات
إرسال تعليق