صهيلُ الروح، بقلم الاديبة، د. إيمان العباسي

#صهيلُ_الروح  

أبيتُ أنْ أحنـيَ هامتي لزمانِنا  
فالريحُ تعرفُ أنّني بركاني

أنا صرخةُ الأحرارِ في وجهِ الوَنى  
وأنا السراجُ بليلِهمْ والحاني

زرعتُ في قلبي الحنينَ فأنبتتْ  
نارَ العزيمةِ في ثرى وجداني

ما ضاقَ صدري من خطوبٍ مرّةٍ  
لكنّني ضِقْتُ الخنوعَ الجاني

كم جرّبتْني الريحُ حين عصفتْ  
بيَ الأيّامُ، لكنْ لم تُطفئْ نيراني

أنا بنتُ موجٍ لا تُهادنُ سيفَهُ  
إنْ شقَّ صدرَ الصخرِ بالإذعانِ

يا من يريدُ تحطيميَ، استمعِ الصدى:  
ما أضعفَ الصلبانَ في طوفاني!

قد كنتُ وحدي والظلامُ يهاجِمُ  
الحلمَ القديمَ، فصنتُهُ بلساني

ما انحنيتُ لغيرِ ربّي ساجدةً،  
خشعتُ لا خائفةً من إنسـانِ

إني وُلدتُ على الكبرياءِ مهيَّأةً  
كي لا تُذِلَّ جبينَها الأكفانُ

كم عاهدتُ وجهي أنْ يظلَّ مُطهَّرًا  
من كلِّ ذلٍّ أو هوى مهانةٍ

وسقيتُ في صحراءِ أيّامي الرجا  
حتى نمتْ زهَراتُهُ بجناني

فإذا عثرتُ، نهضتُ، لا أتباكَى  
ما خُلقَتْ أرواحُنا للهوانِ

ما ضرَّني أنّي وحيدةٌ، إنّما  
الـحرُّ الذي في صدرِهِ الأكوانُ

إنْ خانَ صَحبٌ، فالعُلا لم تخنني  
تبقى طريقي في المدى عنواني

وسأمضيَ ما دامتْ على وجهي الرؤى  
تُبدي الصهيلَ وتوقظُ النِّيرانِ

وسأكتبُ التاريخَ من جمرِ الخطا  
لا من حبرٍ في دفاترِ نُسّانِ

فإذا انتهى يومي، تبسّمَ موطني  
وقالَ: هذه ابنتي... وتلكَ الثانية

ما ماتَ من جعلَ العُلا إيمانَهُ،  
إنَّ الخلودَ شعارُ كلِّ جبانِ.
________________________

تحياتي:  اختكم اإيمان العباسي 
العراق — الموصل

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قلب من حجر. بقلم الاديبة. د. هاجر علي