نداء الشيخ، بقلم الشاعر مصطفى رجب

"   نداء الشيخ  "

يا ربُّ ها شيخٌ تناهى عمرُهْ 
يبكي، وفي عينيهِ نارٌ تُضرِمُهْ

مدَّ اليدينِ إلى السَّماءِ توجُّعًا 
يَدعو، وعينُ الدّمعِ منهُ تُكرِمُهْ

كم باتَ يسألُ في الدُّجى متضرِّعًا 
رَحماكَ ربِّي، إنّني لا أُدركهْ

ضاعتْ سنونُ العمرِ إلّا أنّهُ 
ما زالَ فيكَ رجاؤُهُ، يُسلمُ أمرَهْ

يا شيبُ كم أهدَيتَ للنورِ الضُّحى 
والقلبُ رغمَ الوَهنِ لا يَستَسلِمُهْ

يَرجو السَّماءَ إذا تجلّى صُبحُها 
ويَعودُ بالأنفاسِ ما يُنعِمُهْ

يبكي، وفي البكاءِ ابتسامُ رضىً 
كم من حزينٍ في الرّجا يَتبسَّمُهْ

يا ربُّ أكرِمْ عبدَكَ المتبتِّلَ
 الــمُستَسقِيَ الغُفرانَ، إنِّي أعلَمُهْ

عاشَ الحياةَ مُحبًّا  لصبرِها 
لم يَشتكِ الدُّنيا، ولا مَن يظلِمُهْ

يمضي إلى فَجرِ الخلودِ مُطمَئِنًّا 
نُورُ اليقينِ على الجَبينِ يُخَتِّمُهْ

يا ربُّ إنْ نادى الضّعيفُ بفقرِهِ 
فجَوابُك الرحمة لا يُبهِمُهْ

ها قد أتَى والدمعُ يشهدُ خَشيةً 
قلبٌ نقيٌّ للثّرى يُسلِمُهْ

فارحمْ حنينَ الشيخِ في أنَّاتِهِ 
إنَّ الدعاءَ إليكَ لا يُظلِمُهْ.
_____________________

قلمي: مصطفى رجب
 مصر — القاهرة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قلب من حجر. بقلم الاديبة. د. هاجر علي