العهد.. بقلم الشاعر مصطفى رجب
" العهد "
إذا المرء لم يُخلص لك الود صادقــا
فلا تُكثرنّ الهمّ فيه تكلّفـــا
فكم من قريبٍ قد تراه مُحبّبــا
وفي باطن الأهواء يُضمر مُجحَفــا
فدع من يبيع العهد بيعَ مُساومٍ
فما العُمر إلا ظلّ يومٍ تصرّفــا
وخُذ من صديقٍ لا يُغيّره الغنــى
ولا فاقةٌ تأتي، ولا الدهرُ إن جفــا
وإن ضاق صدرُ الناس عن حمل ودّه
تراه على الإخلاص صلباً مؤنّفــا
فما كل من تلقى يُقيم على الوفــا
ولا كل من يُبدي التبسّم أنصفــا
إذا لم يكن صفو الوداد فطــيعةً
فما هو إلا طيفُ مكرٍ تكلّفــا
سلامٌ على الدنيا إذا لم تجد بها
رفيقاً إذا ما غاب عنك تعرّفــا.
وإذا خانَ قلبٌ كنتَ ترجو وفاءَهُ
فلا تأسَ إن الحبّ أضحى مُزلّفا
فكم من حبيبٍ قد تزيّنَ وجهُهُ
وما في حناياهُ سوى غشٍّ مُختفــا
فدع من يُريك الودّ زوراً ورياءً
ولا تُسرفنّ في الهوى مُتكلّفــا
وفتّش على خلٍّ إذا ضاقَ صدرُهُ
يُخبّئكَ في قلبٍ رحيبٍ مُشرِفا
فذاك هو الرفقُ الجميلُ، وصحبةٌ
تُضيءُ الليالي حين يَفنى الملهَفا
سلامٌ على الدنيا إذا لم نجد بها
رفيقاً على الآلام صبراً مُشرِفا
_____________________
قلمي: مصطفى رجب،
مصر — القاهرة
تعليقات
إرسال تعليق