حين يسكن البحر السؤال: بقلم الشاعر مصطفى رجب
" حين يسكن البحر السؤال "
جلستُ على وجهِ المدى والليلُ يخنقُهُ المَجالٍ
أُحادثُ الموجَ الذي في صمتهِ ألفُ احتِمالْ
وأُرسلُ الطرفَ البعيدَ إلى شواطئهِ الطِّوالْ
أرى الشروقَ يُغادرُ النورَ الجميلَ بلا دَلالْ
يا بحرُ كم فيكَ الحنينُ، وفي عُيونِكَ اشتِعالْ
تُخفي وتُظهرُ في المدى سرًّا كبوحٍ لا يُقالْ
كم قلتُ: “هل من عائدٍ يحملُ بقايا من ظِلالْ؟”
فأجابني صمتُ المدى: “ضاعَ الرجوعُ معَ الرِّحالْ.”
أبكي على زمنٍ مضى، والريحُ تسخرُ من سُؤالْ
ما عادَ في قلبي سوى نبضٍ يُقاتلُ لا يُنَالْ
أُغني للموجِ الحزينِ، كأنَّهُ طفلٌ يَمالْ
يُداعبُ الشطآنَ حلمًا في عيونِهِ اختِلالْ
يا شمسُ إن غِبتِ استوى ظَلي، وضاعَ بيَ الجَمالْ
تركتِني وحدي أُرتقُ بالدموعِ خُيوطَ ليلٍ لا يُطَالْ
كم كنتِ تُبهجُ في المساءِ قلوبَ عشّاقِ الخِيالْ
واليومَ تغرقُ في العُبابِ، كأنَّكِ الوعدُ المُحالْ
يا موجُ سلِّم للنجومِ رسالةَ القلبِ الثِّقالِ
قُلْ لِلرّجاء: بأنَّ في الأعماقِ أمنيةً تُسَألْ
ما بيننا يا بحرُ عهدٌ لا يُباعُ ولا يُنالْ
أنا وأنتَ شريكا الأسرارِ، والهمِّ الثِّقالْ
قد نلتقي في غيمةٍ، أو في ممرٍّ من زُلالْ
لكننا — واللهِ — ما خُنّا المودّةَ والوصالْ.
______________________
قلمي: مصطفى رجب،
مصر — القاهرة
تعليقات
إرسال تعليق