قافلة النور: بقلم الشاعر مصطفى رجب
( قافلة النور )
سَرى الحلم في جناحِ الظلامِ مُرهَقا
يغازل نجمًا في الدجى متحلِّقا
وساق جراحَ العمر نحو مدائنٍ
تُقابلُه بالبِشرِ حينًا وتَرفُقُه
يسيرُ وفي كفَّيه نارُ تمنيّاتٍ
وفي عينِه أملٌ يُنيرُ ويَخفِقُه
وقال لظلّ الخوف: عُدْ فلستَ مني
ودعني أراوِد فجرَ صبرٍ مُشرِقا
فإني وإن أَعيتْ خُطاها سُبُلُ المدى
ففي قلبي الإصرارُ يبقى مُعلَّقا
وما كان في الدنيا نجومٌ تلالأتْ
لو استسلمَ الليلُ الغشِيُّ وأغلَقا
وما أزهرتْ أرضُ الربيعِ بسحرِها
إذا لم تكن أنفاسُ شتاءٍ تُخنِقُه
وقد عبرَ الأحزانَ وهو مبصِّرٌ
بأن منارَ الحزنِ يخفتُ إن بَقى
وقال لقلبِ الحزنِ: هَيّا وانطلِقْ
فإن طريقَ الحبِّ أوسعُ وأبهى
أحبّ الحياةَ ولو جرحتُ جناحَها
ففي جرحِها عطرٌ يهيِمُ مطبِقا
وما كان صبرُ العاقلين خضوعَهم
ولكنه شوكٌ يُزيّن وردَها
أغنّي وفي صوتي رجاءٌ خفيٌّ
ترتّلُ أحلامي كنبضٍ تفلّقا
وإن جارَتِ الدنيا فلا أستكينُ
فمن جورِها وُلِدَ المجيدُ وأشرَقا
وكم طفِحَ الحلمُ الكبيرُ مُغامرًا
يُجابهُ بحرَ اليأسِ لا يتغرّقا
يقاتلُ في صمتٍ ويَبسِمُ موقنًا
بأن الردى يخشى وجودًا تعلّقا
فيا نفسُ كوني مثلَ نخلٍ تعالى
وإن عصفتْ أعصارُهُ وتفرّقا
ستشرقُ شمسُ الغدِ يومًا وإنّما
يُهيّئُها الليلُ العنيدُ مُعلّقا
وسيَغسلُ المطرُ العنيدُ جراحَنا
ويكتبُ نورُ الفجرِ نصًّا مطبِقا
وتسيرُ قافلةُ النورِ مبتهِجةً
تُغنّي لمن قاومَ الحياةَ وأخلَقا
ويبقى الذي صبرَ صبرَ الجبالِ ممسّكًا
يباركه اللهُ العظيمُ ويرفُقُه
فيا رحلةَ النورِ الذي لا ينالهُ
سوى من غدا بالعزمِ يرقى ويخلُقا
سنمضي وفي أكفانِنا حلمُ الضيا
لنوقِدَ في أرواحِنا ما أحرَقا
ويبقى صدى الأحلامِ يصعدُ في السما
يجدّدُ نبضَ الحبِّ حيثُ تخلّقا.
______________________
قلمي: مصطفى رجب
مصر القاهرة
تعليقات
إرسال تعليق