عصر الوباء: بقلم الشاعر. د. محمود فياض حسن

عصر الوباء
سافرت إليك في عصرالوباء
 لعلِّي في جنانك أجِد الدواء 
فقد أكلمني من  المشاعر زيفها
وما وجَدَتْ في قلبي احتواء
فصددتُ عن غزل الغواني
وتذكرتُ أن لي بالعشق لواء
وعادت للخفق نبضات قلبي
وتذكرت لقياكِ خلفَ الخِباء
وطِرتُ إلى فضائِك مسرعاً 
فآمالي ما زِلْتِ خَضِرَةَ الحِناء
مساءً وصلتُ قرب داركِ متعباً
فتعثَّرتُ بأدراج وأتربة وماء
وتِهتُ عن بابك الذي قبَّلتهُ جَمّاً
وقد أصبح مغبرّاً كالحَ الأرجاء
وخشيتُ طرق بابكِ مُتذكراً
أن الزمان زارك كما زار النساء
وسبَقتنِي لقرعِ البابَ دقّاتي
فسمِعتُ الشكوى وألفاظ العَناء
لامتني نفسي أن أتيتكِ فجأة
لكني آثرت معرفة الخفاء
وهممتُ أغادر بوساوسي مسرعاً
فَأطلَّتِ امرأةٌ بنظارةٍ حدباء
وكدتُ أسألها يا أمي يا أختي
أليست هنا دار أميرةَ المساء
فنَزَعْتِ عن ناظريكِ عدساتها
وهَلّلتِ بالترحابِ والدمُوع رَخَاء
آه كم غيَّرَ الزمانُ في قَسَماتِنا
وناءَ علينا بأوجاعٍ وكلكل وشَقاء
رأيتكِ وقد ذبلتْ أجفانُ عيونكِ 
و سماءك صحراء بلا أجواء
وجِئتُ لأصْطَلي مِن  قلبكِ بجَذوةٍ
فوجدتهُ خافتاً منقطعَ الضِياء
وعَزفتُ عندها عن دخولِ جنانكِ 
فصمتُها أوحشَ طيورَها الغنّاء 
وخشيتُ أفتقد في بساتينكِ ثمارها
او ألا أجد في جداولك ماء
     *********************
  📬✍ محمود فياض حسن ✍ 📬
     🇸🇾 سورية   🇸🇾

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قلب من حجر. بقلم الاديبة. د. هاجر علي