أورق العمر: بقلم الشاعر مصطفى رجب
" أوراق العمر "
تساقطتْ أوراقُ عمري كالزهرِ في تشرينْ
وتناثرتْ ذكرى فرحٍ وانكسارِ حنينْ
في الطفولةِ والصبا مرّت سراعاً وانقضتْ
ومضتْ كبرقٍ عابرٍ في أفقِنا المسكينْ
آمالُ أمسي كالغيومِ تبدّدتْ
وأحاطَها زيفُ الرياحِ وصولةُ التمكينْ
ذكرياتُنا الحلوى نثرتْ أنوارَها
وعلى الشفاهِ بَسَمتْ كأطيافِ الياسمينْ
وأخرى مُرّةٌ جرحتْ فؤادي بالأسى
وأذابتِ الأجفانَ دمعاً حارقَ الخدّينْ
مضتِ الليالي بالوداعِ وهمّها
وتركتْ قلبي في عذابٍ دائمٍ رهينْ
كم كنتُ أرجو لو أُميتُ جراحَها
وأحرقُ الأطيافَ في صدري وفي الوتينْ
وأمحو وجوهاً أرهقتني ذكرُها
كالطيفِ يعصفُ في ظلامِ الليلِ والسكونْ
أيّـا حنينُ، زائرٌ لم يفنَ في قلبي
حبيبُ روحي، أيها الساكنُ الأمينْ
ليتكَ تحملني على أجنحةِ الهوى
لعصورِ طفلي، للصفاءِ، لزهرِنا الدافينْ
وتعيدني لأحبةٍ كانوا كطهرِ ملاكٍ
يمسحُ عن روحي غبارَ الكدِّ والأنينْ
ليتكَ تعيدُ لنا ذواتٍ صلبةً
كالجبلِ الشامخِ، لا يهوى ولا يلينْ
قد جرّعَتنا الدهرُ كأسَ مَرارِهِ
وأذاقنا من كلِّ لونٍ كاسرٍ مهينْ
لكننا نرجو صباحاً ناصعاً
يجلو ظلاماً دامساً قد عانقَ السنينْ
ليتكَ تعيدُ لنا القلوبَ مشرقةً
تفنى الجبالُ إذا تنفّسَ نبضُها الدافينْ
وتذيبُ أحزاناً تراكمَ جرحُها
وتغرسُ الآمالَ في صدرٍ غدا حزينْ
ليتكَ تزرعُ في دروبِ حياتِنا
بستانَ وردٍ، نرجساً، عطراً من الياسمينْ
فالعمرُ أوراقٌ تهاوتْ وانقضتْ
لكنّ عطراً باقياً يُحيي لنا روحينْ.
_________________________
قلمي: مصطفى رجب
مصر — القاهرة
تعليقات
إرسال تعليق