حين يفيضُ النيلُ: بقلم الشاعر، د. أحمد عبد المالك أحمد

حين يفيضُ النيلُ

حين يفيضُ النيلُ بالوفاء،
لا يُغرقُ الأرضَ،
بل يغسلُ وجوهَنا من غبارِ الخذلان.

تتفتحُ الضفافُ كأنّها صدورُ الأمهات،
وتنبتُ السنابلُ
من نظرةِ الماء،
لا من حبةِ البذور.

وحين يفيضُ النيل،
لا يُعلنُ الطوفان،
بل يُجدّدُ العهد:
أنّ الوطنَ لا ينسى
مَن سقاهُ بالدمعِ والدم.

كلُّ قطرةٍ فيه
تحملُ اسمَ شهيد،
أو أنينَ أمّ،
أو وعدًا لم يُخن.

وحين يفيضُ النيلُ بالوفاء،
تضيءُ القرى بغير سراج،
وتزهرُ الحقولُ قبل المطر،
وتغنّي الطيورُ
نشيدًا لا يُترجم بالحروف.

النيلُ لا يفيضُ كلَّ عام،
لكنّه يفيضُ
حين يسمعُ نبضَ القلوب
ما زال يناديه باسمه،
كأنّه الأب،
كأنّه الوطنُ إذا حنّ.

فيا من تشربُ منه،
تذكّر أنّ الماءَ لا يمنحُ وحده،
إنما تمنحُه الذاكرةُ حين تحفظ،
والقلبُ حين يرى في النيل
مرآةً للوطن،
وعهداً لا يزول.
بقلم د احمد عبدالمالك احمد

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قلب من حجر. بقلم الاديبة. د. هاجر علي