أنين الروح : بقلم الشاعر مصطفى رجب

" أنين الروح  "

تحتَ المطرْ تجثو وتخفي وجهَها
كأنّها تخشى العيونَ وتستَتِرَ

ثوبٌ خفيفٌ فوقَ جرحٍ نازفٍ،
كشُعلةِ نارٍ في الضلوعِ إذا انفجرَ

تُصغي لصوتِ الماءِ يسألُ قلبَها،
هل من بقايا للحياةِ إذا انكسرَ؟

يا أيّها الليلُ الطويلُ أما ترى،
أنَّ الدموعَ على الوجوهِ لها أثرَ؟

كم مرَّ طيفُ الحبِّ فوقَ خيالِها،
ثم ارتحلْ، وخلّفَ الصمتَ العَطِر

تتذكّرُ الأيامَ كانت نَضْرَةً،
كالزهرِ يضحكُ في الصباحِ إذا ازدهرَ

واليومَ صارتْ في المدى منفيّةً،
كالنجمِ ضلَّ وأطبقَ الظلماءُ سِترَ

تبكي، وتعلمُ أنَّ حزنًا واحدًا،
قد علّمَ القلبَ السكوتَ إذا حُصِرَ

يا طائرَ الليلِ المهاجرَ خبرًا،
هل في الرحيلِ دواءُ مَن شاخَ وانتظرَ؟

كم غابةٍ شهدتْ سقوطَ ظلالِها،
لكنها ظلّتْ تُغنّي للمطرِ

والقمرُ الشاحبُ فوقَ مآقِها،
يُبدي المواساةَ البعيدةَ إن نظرَ

يا ليتَ في صدرِ المواويلِ النوى،
تغفو الجراحُ ولا تفيقُ على الذِّكرْ

ما عادَ شيءٌ في الدروبِ يُعيدُها،
إلا الصدى الحيرانُ في صمتِ الحُفَرِ

تُخفي الوجوهَ، كأنها تخشى المدى،
أنْ يُبصرَ العينينِ، فيهما الخطرُ

لكنَّ في قلبِ الظلامِ قصيدةً،
ما زالَ يكتبُها المطرْ... ولا يُقَرّ.
______________________

قلمي: مصطفى رجب
 مصر — القاهرة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قلب من حجر. بقلم الاديبة. د. هاجر علي