جوهر الروح. بقلم الشاعر مصطفى رجب
" جوهر الروح "
لا تَغتَرِرْ بمديحِ القَومِ أو زَمَرِ
فالصّوتُ يخبو ويُطوى مَع مَضيِ العُمُرِ
قَيمَتُكَ الحقُّ في أخلاقِ نَفسِكَ لا
في ثَوبِ مَجدٍ مُزيَّفٍ زائِلِ الأثَرِ
إنَّ الجمالَ جَمالُ الرُّوحِ مُنتصِرٌ
أمّا المَظاهرُ فَظلٌّ سُرعَةَ الانتِشارِ
لا تَطلُبِ الحَمدَ مِن خَلقٍ ولا شُهُرةٍ
فالنّاسُ تَنسى وأجرُ الخَيرِ في السَّتَرِ
وازرَع بِقَلبِكَ نوراً صافياً شَرَفاً
يَكفيكَ يَهدِيكَ في لَيلٍ بلا قَمَرِ
كُن خُلقاً طَيِّباً في الأرضِ مُبتَسِماً
يَرتاحُ مِن طِيبِهِ الأعداءُ كَالحُضُرِ
فالمَرءُ يُذكَرُ لا بالمالِ أو وَطَنٍ
لكن بطيبِ سَريرَتِهِ وبِحُسنِ أَثَرِ
كَم مِن عظيمٍ تَهاوى بعدَ زَخرَفِهِ
ولَم يَبُقْ غَيرُ دُعاءِ الخَلقِ في السَّحَرِ
والعِلمُ يَرفَعُ أقواماً ويَذكُرُهُمْ
ماضٍ ويبقونَ في السَّيَرِ والعبَرِ
فاجعَلْ لِنَفسِكَ في الإخلاصِ مَنزِلَةً
تُزهى كَزَهرٍ رَبيعِيٍّ على الشَّجَرِ
لا يَغُرَّنَّكَ دُنيا زائلَةٌ أبَداً
تُنسي وتُضحِكُ ثُمّ تَغتالُ بالبَشَرِ
قَيمَتُكَ الحقُّ في تَقوَى ومَكرُمَةٍ
لا في وُجُوهٍ تُناديكَ على خَطَرِ
إنَّ الحَياةَ مَضَت كَالحُلمِ مُرتَحِلاً
فاستَمسِكِ الخَيرَ يَبقَى بَينَنا الأثَرِ
والناسُ بَعدَكَ إمّا ذَاكِرونَ هُدىً
أو لَاعِنُونَ مَسيرَ الظُّلمِ والكَدَرِ
فاخترْ لِنَفسِكَ ما يُرضي الإلهَ فَإنْ
أرضَيتَهُ عِشتَ في عِزٍّ بلا ضَجَرِ.
_________________________
قلمي: مصطفى رجب
مصر — القاهرة
تعليقات
إرسال تعليق