سفر الغياب //بقلم الأديب✍أ.محمد نور الدين
سفر الغياب:
مرآة الحرف
في البدء لم تكن كلمة
كان صمت يتكور في صدر الغياب
وكانت الفكرة ترتجف خلف جدار من البياض
تنتظر أن يفتح باب
أن يقال شيء
أن يولد الحرف من رحم اللازمن
الورق لم يكن جمادا
كان كائنا حيا
يتنفس من ذاكرة الكاتب
يحمل في بياضه وجوها لم ترسم
وأرواحا لم تكتب
وأصواتا لم تنطق
القلم لم يكن أداة
كان نفسا
كان شهقة
كان أرتجافة في يد تبحث عن خلاص
يمشي فوق الورق ككاهن في معبد مكسور
يرتل الحروف كأنها صلاة لا تقال بصوت عال
الحبر؟
ذاكرة سائلة
تجري في شرايين اللغة
تكتب ما لا يكتب
وتنزف حين يقال الصدق
الكاتب؟
ليس بشرا
بل ظل يتجول في مدن من المعاني
يحمل حقيبة من الأسئلة
يبحث عن جملة تشبهه
ولا يخاف منها
الصفحة التي لم تفتح؟
مرآة معلقة
تنتظر من يجرؤ أن يرى نفسه فيها
لا لتكتب
بل لتكشف
الفكرة قبل أن تولد؟
نفس في صدر الزمن
أحتمال نائم
أرتباك جميل
يشبه شهقة الحياة قبل أن تقال
الصمت الذي يسبق أول كلمة؟
الهيبة
الطقس
اللحظة التي يتوقف فيها الكون
ليصغي لما سيقال
كأن كل شيء ينتظر تلك الجملة الأولى
التي ستغير كل شيء
القارئ الذي لم يجد نفسه؟
مرآة مكسورة
تبحث عن وجه يشبهها
عن نص لا يجامل
عن جملة تقول له
أنت هنا
أخيرا، أنت هنا
الحرف الذي لم يستخدم؟
المعنى المؤجل
الضوء الذي لم يشعل
الجملة التي لم تكتب
لكنها تسكن في قلب كل من كتب
وكل من قرأ
وكل من صمت
وحين يجتمع كل هذا
حين تتكلم الورقة
ويجف الحبر
ويفتح الصمت
وتولد الفكرة
ويكتب الظل
ويقرأ الغائب
ويستخدم الحرف المنسي
حينها فقط
يولد النص الحقيقي
النص الذي لا يكتب بالحبر
بل بالدم
النص الذي لا يقرأ بالعين
بل بالقلب
النص الذي لا ينسى
لأنه لا يشبه أحد
هذا هو سفر الغياب
هذا هو نشيد الحرف
هذا هو المعنى حين يولد من كل ما لم يقال
ويقال أخيرا
بصوت واحد
من كل الأصوات
بقلم
الأديب
أ.محمدنورالدين ✍
10/9/2025

تعليقات
إرسال تعليق