وفاء القلوب: بقلم الشاعر مصطفى رجب
" وفاء القلوب "
إذا المرء لم يَحفظ ودادًا مُحَقَّقَا
فَصَرفُك عنهُ الخيرُ أَولى وأَحْرَقَا
فلا خيرَ في خِلٍّ يُصافي بظاهِرٍ
ويُخفي جَواهُ غِشَّ نفسٍ وتَزْوُقَا
ففي الخَلقِ أبدالٌ وفي التَّركِ راحةٌ
وفي الصبرِ للغدَّارِ عَزْمٌ مُشَرَّفَا
وما كلُّ مَن يَهوى يُبادلك الهوى
ولا كلُّ مَن صافيْتَ يُبدي تَعَفُّفَا
إذا لم يكن صفوُ الودادِ طَبيعةً
فما نَفعُ وُدٍّ جاءَ كَذبًا وتَكَلُّفَا
صديقٌ إذا ما غِبتَ عَنك تَذكَّرَا
وإن جِئْتَهُ بالبِرِّ زادَ تَلطُّفَا
فذاكَ الذي يَبقى على العَهدِ خالصًا
ويُبدي وفاءً ثابتًا ليس مُنْصَفَا
وشرُّ خليلٍ مَن إذا نِلتَ وُدَّهُ
رماكَ بظهرِ الغَيبِ خِسَّةً ومُجْحَفَا
فدعْ مَن يُرائي بالصداقةِ كاذبًا
فما ضرَّك التركُ الكريمُ إذا صَفَا
ولا تَسْقِ وُدًّا في قلوبٍ ملوَّثٍ
فما يُثمر الغِرسُ الخؤونُ إذا جَفَا
إذا ما اختبرتَ الناسَ عَرفتَ معدنًا
تميِّزُ فيهم صالحًا كان أصفَى
فخيرُ صديقٍ مَن إذا ضَاقَ صدرُهُ
تَصبَّرَ حتى لا يُريك تَألُّفَا
وشرُّ رفيقٍ مَن إذا مُتَّ حاجَةً
تَنَكَّرَ حتى زادَ فقرَك تَضعُفَا
فما أجملَ الخلَّ الذي إن دعوتهُ
أتاكَ بغيرِ العُذرِ يَبدي تَشرُّفَا
إذا ضاقتِ الأيامُ مدَّ يَدَ العَطا
ولم يَتْرُكِ المعروفَ رياءً وتَطرُفَا
فإن وجدتْ عينُ الوفاءِ طبيعةً
فذاكَ هو المكنونُ عِزًّا مُشرَّفَا
وإن لم تجدْ خلاً صدوقًا مُنَصَّفًا
فَسَلامٌ على دُنيا يُزيِّنها الخَفا.
_________________________
قلمي: مصطفى رجب
مصر — القاهرة
تعليقات
إرسال تعليق