نشيد الحسناء. بقلم الشاعرة. د. حورية الراعي
" نشيد الحسناء "
يا سامعي حُكْمي، أنا الحسناءُ في الوادي
أُزيِّنُ مُهجتي بالنقشِ، بالزِّيِّ، والزِّنادِ
أنا بنتُ الكرامِ، ومفخرتي لا ترضى الهوانا
وعِزِّيَ في السهوبِ، وخَطْوُ إبلي في البوادي
أُغنّي للغيومِ إذا أتتْ ريحٌ تُنادِدُني
وأحمي بالعيونِ قطيعَ إبلي من عِوادي
أهيمُ على الرمالِ كأنَّ صحرايَ تُحادثُني
فتُسقي بالوفاءِ القلبَ في صَحوٍ ورُقادِ
أُطوِّقُ جيدَ روحي بالذهبْ، والعطرُ يسكنني
وتزهو قامتي بالوَشْيِ والنقشِ المُفادِ
غَرَستُ الشمسَ فوقَ جبينيَ الوضّاءِ من كرمٍ
فأشرقتِ البطونُ على السماواتِ السوادِ
أنا حوريةُ الراعي، فلسطينيةُ النسبِ
أُغنّي للثّرى حتى يُعيدَ صدايَ نادي
أشدُّ على الخطى والريحُ تغزلُ ثوبيَ الذهبا
وأزرعُ في المدى أملاً يُضيءُ على بلادي
إذا مرّت قوافلُنا، فأني الفجرُ يحرسُها
بسرٍّ من قوامي، والعُيونِ بلا رُصادِ
وفي كفّي سوارٌ من عهودٍ لا يفتُرُ الوصالا
عن أرضي، عن أرواحٍ، وعن أنغامِ حادي
أنا المحبوبةُ المخفيّةُ العينينِ، لا تغري
سِوى قلبٍ يُقاتلُ في ثرى القدسِ الجوادِ
أُعلّقُ في جبينِ الليلِ أقماراً من الذكرى
وأنسُجُ في خُطايَ حكايةً من ألفِ بادي
أنا البدرُ الذي في سترِهِ سرٌّ ومجدُ دمي
أنا الرايةُ التي لا تنحني في كلّ وادي
ستذكرني الرياحُ إذا غفَتْ فوق الرمالِ دماً
وتكتبُ في القلوبِ اسمي بحرفٍ من جِلادي
فلسطينُ أنا، والحُسنُ تاجي، والذهبْ أملي
أنا الحُرّة، أنا الأنثى، أنا عزّي وفؤادي.
____________________
قلمي وتحياتي،
حورية الراعي – فلسطين، حيث تُغنّي الأرضُ اسمي.
تعليقات
إرسال تعليق