ثقب في الذاكرة. بقلم الاديبة، د. عقاد ميلودة

ثقب في الذاكرة 

إلتقيا صدفة أعجبه قوامها سبحان الخالق، وجمالها هادىء لكنه ملفت للنظر، كانت من نصيبه تزوجها أحبته ،كان أول رجل بحياتها فكانت ترى أخطاءه قابلة للتعديل فتتجاوزها في استقبال فجر جديد سيحمل الأفضل ،أنجبت طفلتها الأولى منه ،وفي ليلة كانا نياما رضيعتها على يسارها وزوجها على يمينها،نائمة مستلقية على ظهرها ووجهها قبلة سقف الغرفة ،الذي كان بناء تقليديا من الطين والخشب والقصب ،فكلما شرد تفكيرها في يقظتها إلا ووجدت نفسها تعد الخشب يمينا وتعود به يسارا ،أياما وجدت نفسها في عالم آخر غير بيئتها، فكان سقف غرفتها به نقش على الجبس ونجف يحول الغرفة عندإضاءتها إلى ألوان منحتها السكينة والطمأنينة ،وبينماهي مستغرقة في نومها إذ استفاقت مذعورة بشيء لم يكن في الحسبان، فلم تكن لدغة عقرب أو ماشابهه، مفاجآت قد تكتب النهاية إن شاءت قدرة الله تعالى، بل كان كابوسا من واقع لم تفهم منه شيئاً ،سوى أنها ظنت سقف الغرفة أتى على رأسها ليشعرها بألم ظنت ستفارق إثره الحياة بعد لحظات ، مدت يدها بسرعة لتتحسس التراب أو ما يكون أغرقها من دم نتيجة ماتلقته ،لكنها لم تجد شيئا فشعرت وكأن خوذة ألم غلفت رأسها بصداع رهيب بدأت بأنين لموجاته ،اسيقظ زوجها وذهب ليضيء الغرفة بأكملها، فزر المصباح كان بالقرب من باب غرفة نومهما، حينها اتضح لها أن العالم الذي انتهى بالنسبة لها في لحظة لازال ساكنا ولم يتغير به شيئاً ،لكن مالذي جرى ؟!
 قال لها مابك ؟أجابته منذ لحظة اعتقدت سقف الغرفة نزل على رأسي فأصابني بما أنا عليه، فهل ترى دماء علي؟! أجابها لا، لكن أطلب السماح منك فلقد حلمت أنني أضرب واحدا فأعطيته برأسي ضربة على رأسه أشفت غليلي ،ووعدها سيعزل نومه عنها وسيتركها هي وإبنتهما في السرير ،مرت الأيام والسنوات طوال وهما على ذاك الوضع ،إلى أن كتب الله السنة التي ستتزوج فيها إبنتهما فسوف تخلعه ،لأن صبرها لم يعد محتملا بأخطاء تفاقمت لتدعوها لفك ذاك الرباط، الذي كان لها سجنا وقد حان إطلاق سراحها بعد عشرين سنة من المعاناة ،ففورطلاقها نسيت كل شيء وعادت لها الإبتسامة التي دفنها زوجها منذ قدومها إليه، فحررت نفسها بما يجعلها سيدة نفسها،فكان يقينها بالله العلي العظيم وبالآية الكريمة24 من سورة الحجرات 
*«وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون»*  
فكان هدفها إعادة مافاتها لقراءة نفسها بطريقة صحيحة، متحدية كل العوائق التي تسيجها في الماضي ، فمن خلقها شعاع ينبعث من شخصيتها كان يطرح عليها سؤالا يتكرر ممن أعجبوا بشخصيتها ،لماذا زوجك لم يعرف قيمتك ،فأضاع جوهرة من يده ،لتجري ذاكرتها بقطار الذكريات فتستقر بتلك الليلة الغامضة المرعبة في نوم عميق ،لتعود تنسج خيوط الحدث، فيتضح لها كانت هناك جريمة محاولة قتلها ،لكن لماذا؟!
وبماذا ؟!هل فعلاً ضربة برأس زوجها ؟!فإن كان هذا.. فهي مستلقية على ظهرها فكيف تلقت الضربة من فوق ولم تشعر بجسم زوجها؟!!! ولم تتلقاها من يمينها ؟!وإن كانت عن يمينها لأردتها قتيلة دون منازع ؟! ليحمل سره معه ولم تجد لسؤالها جوابا سوى كتب لها عمرا جديداً ،لكن أثر تلك الليلة كلما تذكرته يعود بتفاصيله المرعبة، يسقط ماعاشته من شريط أحداث مؤلمة لتتربع ذاكرتها أسئلة لم تلقى لها جوابا!!.فكأن شريط تلك الليلة الغامضة بالأمس القريب، ترك ثقبا بالذاكرة ليستقر بها.. 
ننتظر بعد قراءة القصة بتمعن هل من إجابة لأسئلة ظلت معلقة ولم تجد لها جوابا ؟!. 

بقلم/عقاد ميلودة 
المغرب الحبيب 

27/9/2025

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قلب من حجر. بقلم الاديبة. د. هاجر علي