صوت الكرامة: بقلم الاديبة. د. حورية الراعي

" صوتُ الكرامة  "

أبيتُ أعيشُ ذليلةً تحتَ أقدامِ  
والروحُ تأبى انكساراً بينَ أخصامِ  

إذا دهتني خطوبُ الدهرِ أوقفُها  
صرحاً منَ العزمِ لا يهوى معَ السّامِ  

وإنْ دعاني هوى الطاغوتِ مُغرياً  
جبهتُهُ بالثباتِ الصّلبِ والإقدامِ  

لستُ الضعيفةَ التي تُغريها سُلطتُهمْ  
ولا الغريبةَ التي تمشي على الرّامِ  

إنّي ابنةُ أرضٍ لها في القلبِ مَوطِنُها  
تكسو الفؤادَ اعتزازاً غيرَ مُنسامِ  

قد علّمتْنا جبالُ الصّبرِ مَجدَهمُ  
أنَّ المعالي تُنالُ العزمَ لا الأحلامِ  

فما الركوعُ لغيرِ اللهِ من خُلُقي  
وما الخضوعُ لِمَخلوقٍ من إسلامي  

قد يَكسرونَ جناحي حينَ أرفَعُها  
لكن يَبعثُني نورٌ منَ الإقدامِ  

وقد يُغَيِّبُني ظُلمٌ في زنازنِهِمْ  
لكن صَوتي يظلُّ الحرَّ في الأنامِ  

يا أيُّها السّائرونَ الدربَ لا تَهِنوا  
فالنصرُ يُكتبُ في صبرٍ وفي اعتزامِ  

مَنْ ترتضي الذلَّ تحيا دونَ مَكرُمَةٍ  
ومَن تُقاوِمْ تَصِلْ للقمّةِ العُظامِ  

إنِّي نَذرتُ حياتي كي أُصونَ دَمي  
أن لا يُراقَ هباءً في يَدِ اللئامِ  

أنا ابنةُ أمّةِ عزٍّ لا أبيعُ لها  
دَمعاً ولا أرضَها يوماً لِأغرَامِ  

فاحفَظْ كرامتَكَ العُليا لتَحفَظَها  
كالنّارِ تُورِثُ نوراً رغمَ إظلامِ. 
__________________________

قلمي ونبض قلبي، 
حورية الراعي، 
فلسطين 🇵🇸

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قلب من حجر. بقلم الاديبة. د. هاجر علي