صرخة من صدر العروبة، بقلم الشاعر مصطفى رجب

"صرخة من صدر العروبة" 

 أيا عَرَبَ العُلا، هُبّوا من الغَدَرِ
فقد طغى الليلُ حتى غابَ عن بَصَرِ

 أما تذكرونَ ماضينا إذا ازدهرتْ
راياتُكم فوقَ هامِ المجدِ وازْدَهَرِ؟

 كنّا إذا قيلَ: مَن في الأرضِ سيّدُها؟
قلنا: العُروبَةُ لا امتراءَ في الخَبَرِ

كنّا الملوكَ، إذا ادلهمّتْ رزاياها
لا نعرفُ الضَّيْمَ في دارٍ ولا ضَرَرِ

 وكانَ سيفُ الفتى يمضي إذا غضبَتْ
عيناهُ، يقطعُ رأسَ البغيِ والشرَرِ

 وكانَ صوتُ الأذانِ يعمُّ قارتَنا
كالنورِ في الفجرِ، يغشى السهلَ والوعَرِ

واليومَ يا ويحَنا، صرنا غنيمةَ مَنْ؟
صرنا فتاتًا على موائدِ الغُدَرِ

 أضحى العدوُّ إذا شاءَ استباحَ دَمًا
منّا، وجَرَّ الدمارَ فوقَ كلِّ دَرِ

 باعوا القضايا بزُخرفِ قولِهم خُدَعًا،
حتى غدَوْنا بلا أرضٍ ولا وَزَرِ

 وصارَ من كانَ بالأمسِ العدوَّ لنا
يُملي علينا خطى الذلِّ والخَطَرِ

يا أُمّةً أَضْعَنَتْ قرآنَها سُدًى،
هل يستقيمُ البناءُ دونَ مُحكَمِ السُّوَرِ؟

كنّا إذا استُصرِخَ الإسلامُ نلبِّيهِ،
واليومَ نمضي إلى الحاناتِ والسَّمَرِ

 كانَ الشهيدُ إذا لبّى نداءَ ضُحىً
يمشي إلى الموتِ مشتاقًا بلا ضَجَرِ

 واليومَ نخشى على الأرواحِ من وَرَقٍ
يُمضيهِ أعداؤنا في مجلسِ الغَدَرِ

 أفيقوا قبلَ أن تبقى المقابرُ مَنْفًى
للعُروبَةِ في أجيالِها الغابِرِ

أعيدوا العزَّ؛ لا يُستَرْجَعُ الشرفُ
 الـمُهَنْــتالُ إلّا ببذلِ الدَّمْعِ ثمَّ وبالظُّفُرِ

 ولتَصدَحِ الأرضُ تكبيرًا إذا سَطَعتْ
شمسُ الكرامةِ فوقَ الجيشِ في السَّحَرِ

 فإمّا حياةٌ كأجدادٍ مضَوا شُرَفًا
أو موتُ مجدٍ على الأعناقِ مُفتَخَرِ

 تلكَ الخُيولُ التي نامتْ سُروجُها،
لِتَنْهَضَنَّ؛ فما للعُربِ من عُذُرِ

 فالعزُّ نارٌ، ومن لا يَحتَرِقْ بها
يَحيا ذليلًا، ويَلقى الموتَ مُنتَظَرِ. 
________________________

قلمي: مصطفى رجب
 مصر-القاهرة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قلب من حجر. بقلم الاديبة. د. هاجر علي