الإيسكافي. بقلم الشاعر. د. محمود فياض حسن

الإسكافي
عـشـرون عـامـاً فـي الـصباح مـا رأيـت أبـي
وخـلـف الـبـاب حـقـيبة لا أعــرف مـخـابيها
كـبـيرةٌ خـضراء بـالكاد عـلى الـظَّهرِ يـحملُها
يُـنـظفها يـرتبها يُـصلِحُها وبـاللطف يُـداريها
كـبـرتُ عـرفـتُ وصــرتُ  دومــاً رفـيـق أبـي
أعــانـقُ الـطـرقـات وأحــفـظُ كـــلَّ مـبـانـيها
ونـفترش هـناك تـحت جـسور الـحي زاويـة
أرتــب كـامل الأدوات وأحـفظ كـل أسـاميها
شـاكـوشٌ وسِـنـدان مــن عـصـر الـفـتوحات
وكـمّـاشـة وسـكـينٌ صـقـيل الـحـدِّ أخـفـيها
ومـقـصاص يـثـير الـرعـب وبـيـكارٌ ومَـلزمَةٌ
ومـثـقابٌ رهـيف الـرأس ومـخياطٌ يـجاريها
وفي العُلبِ مساميرٌ وفي الصندوقِ خيطانٌ
مـواسـير مـلـوّنةٌ وفـرشـاة ذابــت فـراشـيها
ولاصــــقٌ أصــفــرٌ جــبــارٌ  وجــلـدٌ وربّـــاطٌ
ومـصـباحٌ مــن الـجـاز عـلـيه الـشاي نـَغليها
ويُــسـكـفُ أبــــي لــكــلِّ  الــنــاسِ أحــذيـةً
يُـخـيـط الــشـرخ يـــداوي الـجـرح يـُجـليها
يَـقـلـعُ الأكـعـابَ يُـركـبُ الـسـحابَ مُـحـترفاً
يـقـصُ الـنـعلَ يـشـدُّ الـسـفل بالزرادِ  يطويها
يدهن اللصـاق  بمعرفةٍ وبالنيـــران يُحَمِيـْـها
يـعزف على الـمسمار دقاتٍ مــا مَنْ يضاهيها
ابـتـسـامات عــلـى وجـــوهِ الـنـاس يـزرعـها
دعــواتهم بالـرزق بـرفـع الأكــف ومِــن فـيها
عـلـى كُـرسـي قـشّ ٍ  يـرتاحُ بـالجلوس أبـي
والـنـاس تـنـتظر بـالـدور لِـتـُصلح مـِمـاشيها
نـقـوشٌ رسَـمَـها الـسـكين عـلـى كــف الـيـدِ
وغــروزُ الـمـسامير هـل يـوجد مَـن يُـداويها
رعـانـا بـرفـقٍ أبــي وغـذانـا وكـبَّـرنا وعـلَّمنا
مـــا عـابـهُ لـفـقره أحــدٌ و مــا أحــدٌ ذمَّ بــهِ
عـفـيـفَ الـنـفـسِ طــاهـر َ الــثـوبِ يُـزَكـيـها
رحم الله آبــاء لـنـا جمعت وأموال لنا تركت
وأمـهـات كـانـت مـن الـدمع تـحبسُ مـآقيها
      **  **  **  **  **  **  **
                
📬✍ محمود فياض حسن ✍ 📬     
    🇸🇾 سورية   🇸🇾

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قلب من حجر. بقلم الاديبة. د. هاجر علي