جباثا الزيت يا قريتي. بقلم الشاعر. د. محمود فياض حسن
جباثا الزيت يا قريتي
نظمت على البحر البسيط
--------------------------------
هَلْ ألثِمُ السَّهلَ أمْ أعْلُو بها الْجَبَلَاْ
سَمراءُ قلبيْ سأَزْرَعُ تُربَها قُبُلاْ
أهْواكِ مِن أحرُف ٍ خَطّتْ بها رِيَشي
نَشوانةٌ ألهَمَتْ من حُسْنِهَا الْغَزَلا
في مُقَلِ الأعْيُنِ اسمٌ أنتِ أحْرُفُهُ
في القلبِ مَنقُوشَةٌ ما غادَرَتْ عِلَلَا
نَشتاقُ دَوْماً لِحُضننٍ كان يَجمَعُنا
من حَولهِ الحُبُّ والزّيتونُ قد ثَمِلا
والزَّيتُ يجْرِي سَخيّاً في مَعَاصِرِهَا
يملأُ في كلِّ دارٍ خَيرهُ الْحِلَلَا
والتينُ وَفْرٌ كذا التفاحُ والعِنَبُ
والدبسُْ شَهدٌ بهِ نَحلٌ قدِ اشْتَغلا
هـٰذي الحُقولُ ازْدَهَتْ في ثَوبِها فرَحاً
والغَيثُ فجراً على أشْجَارِهَا هَطَلا
ذِكرى حَديثٍ لأجدادٍ لنا سَمَروا
في عتْمةِ الليلِ ووَجهُ البدرِ مُكتَمِلا
يا قريتي أرضُ أجدادي ومَوْطِنَهُم
والفرعُ بالأصْلِ هَا ما زالَ مُتَّصِلا
أجْداثُ أجْدادِنا في الأرضِ شاهدةٌ
شَواهِدُ الحقِّ لا تَرضى أبَدْ جَدَلا
ولهانُ قَلبي بأيامٍ خَلَتْ طَرباً
فيها تَغَنُّوا وكانَ الحُلمُ مُنْجَدِلا
كالأمِ ولَّاْدَةٌ من بَطنها وَهَبَتْ
لِكُلِّ دارٍ مِلَاطَ الكِلْسِ والرَمْلا
يا مَنجَمَ الكُحْلِ كمْ زَيّنْتَ أجْفاناً
يزهُو بها الرِّمْشُ حتّى يَبدو مُكْتَحِلا
بيضُ الأيادي سَوادَ الفحمِ قد صَنَعَت ْ
في مَشْحَرِ الطينِ والقِطرانُ مِنه سَلَا
كم ثرْثَرَ الماءُ في الغُدرانِ مُجتَمِعاً
من كلِّ عَيْنٍ ليَروِي أرضَنَا جَذِلا
واسْتَأنَسَ الطيرُ في وكناتِها وطَنَاً
نسرٌ يُحَلِّقُ وشَحْرورٌ على دُفلَى
والخيلُ تَعدُو في مِضْمارهِا خَبَبَاً
تاجُ الأصالةِ يَعْلُوا رأسَها خُيَلَا
ساحاتُها مُلتَقى للناسِ عن كَثَب ٍ
لا يُنكِرُ الوِدَّ مَنْ عَنْ دارِهَا رحَلَا
في مَسجدِ الحَييّ ذِكْرُ اللهِ مُرتَفعٌ
نَسمو بهِ هادياً مِنْ حَوْلِنا السُبُلا
والعِلمُ قد شَعَّ منْ أُوْلَى مدَارِسِهَا
مِصباحُ نورٍ لجُباثا ومنْ نَزَلا
أهْلوكِ قد سَطَّرَ التاريخُ بصْمَتَهُم
في كلِّ ساحٍ تَجِدهُم قدَّمُوا بَطَلا
فيْ العلْم ِ بَزّوا عِصَامِييُونَ هُم نَجَبوا
مَنْ غَيرَكُم صَفْحةَ التاريخِ قدْ دَخَلا
آثارُ حَزُّوْرٍ ما زالت تُنادينا
أرضُ الحَوَاريْتِ لا تَنْسى لها أهْلا
وتَرتَقي صَهوَةَ الجَولانِ قلعَتُها
صَبيْبةٌ ما بَنَتْ أيدٍ لها مَثَلَا
تاريخُ عِزٍّ لأبْطَالٍ بها رَبَضُوا
صُنَّاعُ مَجدٍ لأحفَادٍ هُمُ الأمَلَا
لا تَأْلَمِيْ إنْ عَثَىْ فِيكِ الغُزاةُ ثِقِي
أنَّ الرِجَالَ اسْتَوَتْ بالصَفِّ والرَّتْلا
والبِيْضُ في ظُلُمَاتِ الْلَيْلِ بارِقَتُن
تَستنزفُ الرُّوحَ من قَلبِ العِدا ذَهِلَا
غًفرانُكِ انتَظرِي إنَّا على عَجَلٍ
تجْري بنا الريحُ ما رِمش ٍ لنا غَفَلَا
هل مِن لقاءٍ بكِ القهّارُ يَجْمَعُنا
نَهنَا بِهِ قبلَ أن نستَقْبلَ الأجَلَا
........................
📬✍محمود فياض حسن✍ 📬
تعليقات
إرسال تعليق