جَلَدُ الكرام، بقلم الاديبة، د. هاجر علي
" جَلَدُ الكرام "
لا تُبدِ ضعفَكَ للعدا إن ضاقَ صَدرُكْ
فالحرُّ يُخفي ما يُحاوِلُ أن يُدَثَّرْ
وإذا تَصبَّرتَ الصبرَ الجميلَ فأنتَ مَجْدٌ
يعلو على دَهرٍ يُعَفِّرُ ثُمَّ يَقهَرْ
وارفع جَبينَكَ كالنجومِ مُنيرةً
تُخفي حُرُوقاً في الضلوعِ ولا تُظَهَّرْ
إنَّ المُروءَةَ أن يُقيمَ لسانَها
صَمتاً، وإن في القلبِ نيرانٌ تُفَجَّرْ
كم مِن شُجاعٍ قد تَجلَّدَ باسِماً
والجرحُ في الأحشاءِ يَغلي ويَستَعِرْ
لا تُعطِ للشمّاتِ باباً مُشرَعاً
واجعل حُصونَكَ بالتعفّفِ لا تُكَسَّرْ
فالفَضلُ أن تبقى رزيناً هادئاً
مهما أتى خَطبٌ يَسُومُ ويستَكثِرْ
قد تُستَثارُ جراحُنا لكنّنا
نُخفي الأسى كي لا يُقالَ إنّا نَقصُرْ
واصبرْ على سَوطِ الخطوبِ مُجَلِّداً
فالحرُّ يَحمِلُ كَيدَها وهو المُقدَّرْ
يا صاحِ، ما عَزَّ الكريمُ بمالِه
لكن بصبرٍ في الملمّاتِ يُذكَرْ
ليس الغنى إلا اصطبارُك سيّداً
تبدو وإن فيكَ الأسى جبلاً أَكبَرْ
فالقلبُ بحرٌ مُوجُه مُتلاطِمٌ
لكن تُريكَ شواطئاً تَصفو وتُزهَرْ
إن خانَكَ الزمنُ الجَسورُ فكن له
صَخراً، ولا تُبدِى لمُبغِضِكَ ضعيفِ المَظْهَرْ
فالناسُ لا تَرضى ضعيفاً باكياً
لكن تحنُّ إلى المجلّدِ إذ يَظفَرْ
واختم حياتَكَ بالعزيزِ مُعَزَّزاً
مَن صَبَرَ ارتفعَ المقامُ، ومَن تَجَلَّدَ أَكبَرْ.
__________________________
قلمي وتحياتي
الأديبة: د. هاجر علي
المملكة المغربية-فاس
تعليقات
إرسال تعليق