ضمير البحر. بقلم الشاعر. أ. مصطفى عبد الملك الصميدي

ضمير البحر

لوْ لمْ يُدَنَّس ضَمِيرهُ،
لَمَا ظَلَّ يَركُض مَوْجُهُ خَاوياً مِنْ الجَوَار، 
لا يَمْتَطِي كَتِفَيْهِ إِلاَّ مَا أبحَرَ فِي نَشْرَةِ الأَخبَار،
أوْ ظِلالُ لازَوردٍ تُشَيِّعُ حَقِيقةَ العَدَسَات!

لوْ لمْ يُدَنَّس،
لَرَتَّلَ بَعدكِ سُورَةِ الجُوع فِي الخِيَام،
وَخَرَّ صَعِقَاً مِنْ دُعَائكِ "الأُمَّهَات" فِي النَّوَافِذ،
وَجَاءَكِ حَافِياً عَلَى الزُّجَاج، تَائِباً
مِنْ حَمْلِ مَا لا يَجرِي إلَيْك. 

لوْ لمْ يُدَنَّس،
لَهَيَّجَ دُمُوعهُ المِلْح فِي عيُونِ العَالَمِين،
وَجَرّفَ مِنْ قَلْوبِهمْ جَلْمُودَها الصَّخْر،
وعَادَ مُعتَذِراً عَنْ كَسْرِ خَاطِر الأقْدَام عَلَى رِمَالِكْ. 

لوْ لمْ يُدَنَّس،
لَنَصَّبَ حُوتَهُ حَارِساً
فِي الصَّفْحَة الأُولَى مِنْ حُدُودك، والأَخِيرَةِ مِنْ النَّهْر.
فَعَفْواً كَثيراً...
لَقَد طَبَّعَ مَعَ ضَمِيرِ إنْسَان هَذَا العَصْر. 

مصطفى عبدالملك الصميدي
اليمن

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قلب من حجر. بقلم الاديبة. د. هاجر علي