صدى العمر، بقلم الشاعرة . د. منية محمود
صدى العُمْرِ
بقلم : منية محمود
سَأَلْتُ دَرْبَ الحَياةِ: أَيَا حَياةُ
ماذا تَرَكْتِ لَنَا بَعيدَ السِّنينا؟
قَالَتْ: مَقَامُ النَّاسِ فِي ذِكْرَاهُمُ
وَالدَّمْعُ يَسْكُنُ فِي العُيُونِ حَزِينا
قُلْتُ: التَّعَبْ أَثْقَلْتِ ظَهْرِي كُلَّهُ
وَالمَوْجُ أَغْرَقَ شَاطِئِي وَمَدِينا
قَالَتْ: سَبِيلُكَ فِي الضَّمِيرِ، فَإِنَّهُ
يُبْقِي لَكَ الطِّيبُ الأَصِيلُ مَبِينا
قُلْتُ: فَأَيْنَ العُمْرُ يَمْضِي إِنْ مَضَى؟
أَيَمُوتُ أَمْ يَبْقَى صَدَى وَحَنِينا؟
قَالَتْ: يُقِيمُ بِرَجْفَةِ الذِّكْرَى وَفِي
وَجْهِ الحَبِيبِ وَفِي دُعَاءٍ سِنِينا
قُلْتُ: وَمَا الجَدْوَى إِذَا كَانَ الطُّرُقْ
دَائِرَةً نَمْضِي وَنَسْقُطُ حَيْرِينا؟
قَالَتْ: الحَيَاةُ صَدَى، وَمَا تَتْرُكْهُ
مِنْ صِدْقِ قَلْبٍ يَبْقَ فِينَا ثَبِينا
قُلْتُ: أَأُحِسُّ بِخَسَارَةٍ فِي كُلِّ خُطْوَةٍ؟
أَمْ أَنَّنِي أَدْرَكْتُ دَرْبِي رَحِيما؟
قَالَتْ: كُلُوّ يَمْضِي وَكُلُوّ يَبْقَى
فِي رَجْفَةِ الأَمَلِ الجَمِيلِ دَائِمينا
سَأَلْتُ: وَمَا نَفْعُ الأَحْلَامِ إِنْ ذَهَبَتْ؟
قَالَتْ: هِيَ الذِّكْرَى تُغَذِّي رُوحَنا حِينَا
قُلْتُ: أَأُحِبُّ أَمْ أَخَافُ؟ أَأَنْسَى أَمْ أَتَذَكَّرُ؟
أَأَسِيرُ أَمْ أَتَعَلَّمُ الدَّرْبَ رُقْيَا؟
قَالَتْ: المَحَبَّةُ بَيْنَ قَلْبَيْنِ تَبْقَى
وَالصَّمْتُ أَجْمَلُ فِي الحَيَاةِ صَدِيقَا
قُلْتُ: وَكَيْفَ أُسْتَحْضِرُ المَعْنَى إِذَا
ضَاعَتْ خُطَايَ وَأَظْلَمَتْ تَارِيخَا؟
قَالَتْ: ارْفَعْ العَيْنَيْنِ، وَانْظُرْ نَحْوَنَا
فَالسَّعْدُ فِي الرِّحْلَاتِ يَبْقَى طَرِيقَا
قُلْتُ: أَفَرِحُ أَمْ أَحْزَنُ؟ أَأَمْضِي أَمْ أَتَوَقَّفُ؟
قَالَتْ: كُلُوّ فِي فُؤَادِكَ صَدًى وَشُجُونا
فَصَمَتُّ، وَارْتَجَفَتْ يَدَايَ وَعَيْنُيَ
فَعَرَفْتُ أَنَّ الحَيَاةَ لَمْ تَتْرُكْنِي وَحِيدا
العُمْرُ لَيْسَ مَضَى، وَلَكِنْ هُوَ مَا
يَبْقَى فِي الأَحْلَامِ صِدْقًا دَفِينا
من ديواني : الشمس تشرق في الغروب
تعليقات
إرسال تعليق