حين أتيتِ: بقلم الشاعر. د. محمد نور الدين
حين أتيتِ:
محمدنورالدين
حين أتيتِ
أرتبك الصباح
تعثرت أشعة الشمس على كتفيك
وتأخر الضوء عن مهده
ليصغي لخطواتك وهي تعبر العالم بخفة
كنتِ لا تشبهين أحدا
كأنك فصل خامس
جاء ليختصر فوضى الفصول
ويرتب الورد في عروق الأرض
الريح تسكن إذا مررتِ
كأنها تخشى أن تفسد ترتيبك
والزمن
يراجع نفسه كلما لمحك
هل مضى قبلك عبثا؟
أم أنك كنتِ نائمة في حلمه القديم؟
كلما نظرت إليك
عاد وجهي من المنفى
وتذكرت أن لي طفولة مؤجلة
في ملامحك
أنني نسيت نفسي خلف مرآتك
وأنني كنت بلا أنا
حتى جئتِ
تتكلمين
فأصغي كما لو أن الكون ينطق للمرة الأولى
وكأن الحروف
خرجت من صمتها لتتعلم منكِ النطق
أين كنتِ قبل أن يبدأ التعب؟
قبل أن يشيخ الليل
ويحترق القمر بناره الباردة؟
منذ أن جئتِ
وأنا أغفر للعالم كل ما فعله
لأنه مهد الطريق لصوتك
أنتِ لا تمرين
أنتِ تقيمين في الأشياء
في الشوارع المبللة
في المقاهي القديمة
في القصائد التي لم أكتبها
في الأغاني التي لم أفهمها إلا بعدك
أيتها القادمة من زمن يشبه النسيان
كيف صار لك هذا الحضور؟
وكيف صار لي هذا الغياب؟
أمامك
أنا لا أجيد الحيلة
ولا أعرف الكذب الجميل
أمامك
ينطق الصدق مدهوشا
من فرط ما أكتشف نفسه فيك
أبقي
لا لأنني لا أحتمل الغياب
بل لأن الوجود لا يفهم إلا بك
فمنذكِ
تغير شكل الأيام في عيني
صار الحنين وطنا لا يغلق بابه
وصار قلبي نافذة مفتوحة للدهشة
كل الطرق التي سلكتها قبلك
كانت محض أتجاهات ضائعة
أما الآن
فأنا أعرف الطريق…
هو أنتِ.
تعليقات
إرسال تعليق