حديثُ القلب. بقلم الشاعر. د. محمود فياض حسن

حَديثُ القَلبِ
علَى صَوتِ نَقَرَاتِ عُكَّازِيْ 
عَلى الأرضِ ..
أنَا الأعَمَى بِبِطءِ خَطَواتِي أسِيرُ
مُتَوجِّسَاً مِنْ حُفرَةٍ أو كَومِ حَجَرْ
وأَحْنِي ظَهرِي خَائِفاً مِن صِبيَةٍ 
يَنْصِبُونَ فِي دَربِي شَركَاً
أو مِنْ كَلبٍ يَمُرْ 
تَمَنَّيتُ لو قَائِداً يَأخذُ بِيدِي 
أينَ أجلِسْ لِيَدُلَّنِي
لا أَدرِي لمَ يَستَغرِبونَ وُجُودِي 
عِندما أمُرُّ
وهَفْهَفَتِ النسَماتُ مِنْ أيكةِ الشَّجرْ
وانتَعََشتْ رُوحِيَ المُرهَقَةَ
وانْسابَت خَطَواتي تَسبقُني بِلا وَجَل
تتَلمسُ شَذا عِطرٍ حَديثُ العَهدِ يُغَنّي 
بِلا لَحنٍ للزهِر .
تتبَّعْتَهُ قَبلَ أن يَهرُبَ منِّي الأثَرْ 
وقَدَمِي تَدقُ الأرضَ لا تَخشَى الحُفَر
فَمَنْ تَمشِي هنا  تتَطَلّعُ للقمرِ
ولها تُفرَشُ الطُرُقاتُ  بأبهَى الدُرر 
وثِقتُ ومَشَيتُ ونسيتُ أنّي بٍلا بَصَرْ
ذهَبتُ يميناً وذهبتُ شَمالاً 
وفَاحَ  الآنَ المكانُ بالعِطرِ  وازدَهَر
وسَمِعتُ ضَحِكاتٍ كزقْزقةِ المَطَرْ
ولم أركُض مُنذُ أنْ كُنتُ في بَطنِ أمِّي
خَطوتُ وأسْرعتُ وأدَامَت أُذُنِي النَظر
سَمِعتُ دقاتِ وترَانيمِ قَلبِها
رأيتُ نظراتَ وتقاسِيمَ وجهِهَا
تَحَسَّستُ جَلستُ مُتأكِداً دونَ إذنٍ بقُربِهَا 
وناعِمُ الحريرِ يُدَغدِغ قَلبِي قبلَ يدِي
قالت نَذرتُ أَنَّ مَن يَجلِس بقُربِي
سيُوَقِّعُ ليَ اليومَ دِيوانَ شِعرِي
دَسَّتِ القلمَ باحتِرامٍ في حَنايا أصابِعي
وأمسَكَتْ يَدِي يَدٌ ليسَت كالبَشر
عِندَهَا ازدَادَ خفَقانُ قَلبِي
وتَفَتَّحَ المسدُودُ مِن شَريانِ رأسِي
ولِنورِ عينِي عادَ البَصر
قُلتُ قد وقَّعتُ لكِ ديوانَ شِعْرٍ
فتعَالي نُوقعُ شَراكةً للعُمُر 
غادَرْنا مُتأبِّطَينِ قُلُوبِنَا
وتركْتُ عَلىْ المَقعَدِ عُكَازِي
وتاريخَ الحُفر .
*=*=*=*=*=*=*=*=*=*=*=
📬✍ محمود فياض حسن ✍📬
     *    من سورية  *

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قلب من حجر. بقلم الاديبة. د. هاجر علي