فاس تُنشد للمغرب عشقها. بقلم الاديبة. د. هاجر علي
" فاس تُنشد للمغرب عشقها"
يا مغربَ الحسنِ يا مهدَ الرُّبى العجبِ
فيك الجمالُ تولّى من يدِ السُّحبِ
فاسٌ ديارُ المعاني إن نطقتُ بها
تسري الحروفُ نشيدًا دونما تعبِ
أهلوكَ تاجُ المروءاتِ التي سطعتْ
طُهرُ السجايَا على الأفلاكِ والرُّتبِ
والصبحُ في شفَّةِ الأطلسِ مُنبلجٌ
كأنّ فجرَك في أردانهِ ذهَبِ
كلُّ المدائنِ في لؤلؤِك احتسبتْ
لكنّ روحَك لا تُنسى من الكُتبِ
يا نبعَ طيبٍ جرى في العينِ ذا شغفٍ
يُروى القلوبَ بهدوءٍ دونما طربِ
سوسٌ وسَجَّانُ في عينيكِ كال حلمٍ
ونبضُ تارودَ في أسلاكِه شَغَبِ
ورزازاتٌ تُريكَ الضوءَ منبثقًا
كأنّها عرَفَتْ سرًّا من النُّجُبِ
والريفُ فيكَ كباقي الحُسنِ مُكتملٌ
يُهدي القصائدَ إشراقًا إلى الأدبِ
والدارُ بيضاءُ في أعماقِها لهفٌ
يُذيبُ فينا حنينَ الغيبِ والغَرَبِ
طنجةُ الندى، ومراكشُ التي سَطَعَتْ
كأنها الطلعةُ الأولى من الكُتُبِ
قلبُ المدى مغربٌ، ووجدانُه نشَطٌ
فيه التلاحمُ لا يُمحى ولا يُجَبِ
أرضُ الكرامِ، فلا غرْوٌ إذا ارتفعتْ
راياتُ فخرٍ تسامَتْ فوقَ منتصبِ
والناسُ فيها ورودُ الطيبِ في خلَقٍ
ما بينَ علمٍ وتُقًى، لم يعرفوا الكذِبِ
يا هاجرًا من فؤادِ الطيبِ منبثِقًا
شعركِ يُشبهُ هذا الحبَّ في العَجبِ
فاسُ الحبيبةُ كم في طُهرِها سَكنٌ
وكم تُغنِّي بها الأرواحُ في الطربِ
والمغربُ الحُرُّ لا يُنسى، ولا ذَبَلَتْ
فيه المعاني وإن ضاقتْ يدُ الحُسُبِ
أكرِمْ بطرْفِكِ إن زارَ البلادَ هُوًى
ترنُو إليكِ البُنى، تسري على الخُطَبِ
هذا الثناءُ لمغربٍ له قمرٌ
يُضيءُ دربي، وإن أظلمتْ يدُ السَّحبِ
يا مغربَ الحسنِ، يا وردَ الندى العذبِ
لكِ القصائدُ تسقيكِ مدى الحُقُبِ.
_______________________
قلمي ونبض قلبي
الأديبة: د. هاجر علي
المملكة المغربية- فاس
تعليقات
إرسال تعليق