تاييس شعلة نور التوبة لربها. بقلم الاديب د. أحمد أمين عثمان

تاييس شعلة نور التوبة لربها

تاييس السكندرية للخطايا مولعه 
والناس ترجو من جمالك منزلا

تمشي والصمت أمام وقع خطاها
والفتن تسجد حين تمتد ظلالها

ألقت بها الأم التي باعت شرفا
للعارِ تسقيها وتغرس بخصالها 

جسدا يباع وبه الرذائل كلها
وغدا تبكي الروح فيمن جللها

لكن في عرش السما كانت ترى
عين تراقب سر من قد ضلها

حتى أتاها راهب راه ناصحا 
جاء التقي ونور ربي لهداها

قالت له نحنُ الخطيئة ها هنا
قال أريد مكان لا يرانا ربها

من لا يرانا فيه رب نرتجي
فبكت وقالت لا مفرَّ لذلها

إنهارت الحسناء تحت نحيبها
بكت خطايا الأمس تطفئ شمعها

عادت إلى البيت الذي باع التقى
جمعت حرير الزيف أحرقَ شملها

لبست ثياب الصدق والدمع كسى
وجهَ الندامة طوعا والفؤاد تململها

والناس تسأل من أحرق حريرها
قالوا تاييس أحرقت متاع لها

ليست بنار الحقد تلك وإنما نور
لهب التوبةِ في النوى قد أشعلها

حتى مضت نحو الديار خاشعة
تبكي وتسأل هل تراكَ رب تقبلها

قالوا صلي قالت أقول مثل من
قالوا قولي يا إلهي رحماك توبة

مضت بالندم ترددها ثلاث سنينِها
والدمع حمم أنهار ونار صدق مشعلها

حتى أتاهم بشر عابد من ساجدين
قد راح يسأل هل ترى قد تاب لها

صلوا وقالوا رأينا عرشها في علوه
والنور حولَ العرشِ يطوف فرحا لها

قال الملاكُ لصاحبِ الفتح الذي
ظن الرؤى لنفسه بل لظلها

هذا هو العرش المهيب لطاهرة
كانت أسيرة خطيئة فاسقة لها

انهض صرخت القلوبِ لأجلها
نبض التوبة في النفوسِ جلالها

التوبة شعاع النور الذي إن مسنا
أحرق خطايانا ونقى محافلها

تاييس قد صارت مثال قداسة
وملائك الرحمن قامت لإستقبالها

فارم الخطيئة مثلها واشعل بها
نار الندامة قبل أن يحين أجلها

واغسل غبار الذنبِ من أهدابِنا
وانظر بعين النور للفوز بخلاصها

فدع التعلق بوهم السرابِ وغره
فلكل نفس ذائقة ما جنت بعملها

ما بين وهم بالخلاص تلوحوا
ومع المسيح تشاع دعوى خلاصها

إنّ الفداء لمن تجرع و تقرع ندبها
وسقى الخطايا دمعه كي يغفر لها

لا تنتظرْ من دون جهد توبه مخلصا
در اللؤلؤ لا يهدى إلا لمن أخلص لربها

قلم الأديب احمد أمين عثمان

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قلب من حجر. بقلم الاديبة. د. هاجر علي