يا مصر يا سرنا الأعلى. بقلم الشاعر مصطفى رجب
(يا مِصرُ يا سِرَّنا الأعلى)
"بحر الكامل"
يا مِصرُ، يا سِرَّنا الأعلى ومَذهَبَنا
يا مَن لها الحبُّ في الأرواحِ مُنتسِبِ
يا نِيلَةَ الخيرِ، يا بُشرى العُلا أبدًا
ويا ضياءً سَنَا في وجهِ من غَضِبِ
أنتِ العروبةُ في أسمى معانيها
وفي خُطاكِ دروبُ العزِّ والنَّسَبِ
تَعلو الجبالُ إذا ما الشعرُ ذكَرَكِ لي
ويَرتقي القافُ إن تَروي لكِ الكُتُبِ
ماذا أقولُ؟ وقولي فيكِ مُختصَرٌ
يكفيكِ أنكِ فوقَ الشمسِ والقطبِ
يا مصرُ، يا نبضةَ الأزمانِ في دمِنا
ويا ندى الليلِ، يا نورًا على الشُّهُبِ
لو يُدرك القلبُ ما في الحبِّ من شغفٍ
لما ارتضى فيكِ إلا العشقَ من نسبِ
نُهديكِ شِعرًا كنجمٍ في فضائِكِ قد
يزهو بنورِكِ في التاريخِ والكُتُبِ
تبكي العيونُ عليكِ اليوم إن سُفِكَتْ
دماءُ أبنائِكِ الغرِّ الكِرامِ النُّجُبِ
يا مصرُ، لا تحزني إن خانكِ أرذلُهم
فالمجدُ يُورَثُ للأطهارِ في الحِقَبِ
يا قِبلةَ الفجرِ، يا مهدَ الكرامةِ، ما
زالت جراحُكِ في أحشائنا لهَبِ
كيفَ السُّكوتُ ومِحرابُ المدى لهَبٌ
والأرضُ تشكُو المآسي في الخطَبِ
قومي، فكم قامتِ الدنيا لرؤيتكِ
والشرقُ لا يبتغي إلّاكِ من سببِ
وطني الغرامُ، وهل في العشقِ من عَجَبِ؟
أهيمُ فيكِ، ويَكفي أنني أُحَبِ
يا مصرُ، يا حلمَ قلبٍ لا يُفارِقُني
ويا جَمالًا كسحرِ البدرِ في السُّحُبِ
كأنكِ امرأةٌ في الحُسنِ ساطعةٌ
تهوى القلوبَ، وتُغري كلَّ من اقتربِ
عيناكِ في ليلِنا أنجمٌ مُضيئةُ
تُذيبُ صمتَ الدُجى وتُسكِرُ التّعبِ
وللضفائرِ من شَطآنِكِ انسكبَتْ
رائحةُ المجدِ، والتاريخُ في الطِّيبِ
أُحبُّ فيكِ خُطا الأجدادِ ما نَسَبُوا
وفيكِ أشهُو نداءَ السيفِ والقُضُبِ
يا من تُلثِّمُها الأرواحُ إنْ مَرِضَتْ
ويَسجدُ الحرفُ إن نادى بلا سببِ
فـارزُقْ بلادَكِ يا رحمنُ مَكرُمَةً
واحفظْ حِماها من الأعداءِ والكُرُبِ
واجعلْ لنا فيكِ فَجرًا لا يُغادِرُنا
يُحيي الرجا في دُموعِ اليأسِ والتَّعَبِ
وارفعْ بنوكِ على التقوى وإن سَفَروا
ليحملوا النورَ في الآفاقِ والرتَبِ
يا ربُّ، بارِكْ لنا في مصرَ، واحفَظها
واجعلْ ثراها نداءَ الخيرِ والعَجَبِ.
________________________
قلمي: مصطفى رجب
مصر القاهرة
تعليقات
إرسال تعليق