سرائر الأمور.. بقلم الشاعر مصطفى رجب
سرائر الأمور
هل تستبين الحق دون تأملٍ
أم هل يبين النور دون قطاف؟
ما كل مرئيٍ دليلك إن بدا
فالظل يخفى خلفه الأكتاف
كم من بريق خادعٍ في جوهرٍ
يحوي سرابًا في رداء شفاف
والنفس تبصر ما تمنت رؤيةً
لكن حجاب الوهم فيه انجراف
سرُّ الحقيقة في اتزان حروفها
لا في انفعال القول أو الإسراف
فإذا تأملت القلوب وجدت في
نبض السكوت مقالة الأصداف
والمرء يُعرف بالثبات مواقفًا
لا بالكلام ورنّة الألحاف
والحكمُ يثمر إن نضجت فصوله
أما الهشيم فموطن الإتلاف
فازرع يقينك في عقول نابهٍ
يتفقد الأعماق لا الأطراف
واخشَ التصنع في الوداد فإنه
سهمٌ إذا ما لان صار حداف
الدهر يختبر النفوس بوصلها
ويبين فصّ الصبر في الأعقاب
كم من وداد بان خيط موده
عند الشدائد مثل ضوء خفّاف
وإذا تسامى الحرف صار رسالة
تُروى، ويُعرف معدن الأوصاف
فالحق يشهد في السكوت أحيانًا
إن ضاق صدر الحرف بالإنصاف
وإذا هممت بقطع درب حكمةٍ
فاعلم بأن العزم خير زِفاف.
_______________________
بقلمي: مصطفى رجب
مصر- القاهرة
تعليقات
إرسال تعليق