اللقاء الأخير، بقلم الشاعر. د. جمال بودرع
/اللِّـقَاءُ الأخِـــير/
كُلَّما حَلَّ الصَّيْفُ
تَمَنَّيْتُ لَو أَفْقِدَ ذَاكِرَتِي
فَفِيهِ الْتَقَيْنَا آخِرَ مَرَّة
وَفِيهِ افْتَرَقْنَا دُونَ وَدَاعٍ...
رَحَلْتِ قَبْلَ مَوْسِمِ الرُّمَّانِ
وَبَقِيتُ أَحْتَرِقُ كُلَّ صَيْفٍ
تُرَاوِدُنِي ظِلَالُكِ فِي الْمَسَاءِ
وَتَنْبِضُ صُورَتُكِ فِي وَجْهِي الْكَفِيفِ
كَأَنَّكِ لَسْتِ سِوَى وَهْمٍ جَمِيلٍ
تَسَلَّلَ مِنْ حُلْمٍ خَرِيفْ
أُقَلِّبُ بَيْنَ يَدَيَّ رَسَائِلَكِ الْقَدِيمَةَ
فَيَسْقُطُ الْحَنِينُ كَنَصْلٍ رَجِيفْ
وَأَسْأَلُ قَلْبِي: أَمَا زِلْتَ تُشْتَاقها؟
فَيَبْكِي بِصَمْتٍ كَسَجِينٍ ضَعِيفٍ
أَوَاهُ يَا صَيْفَ الْفِرَاقِ الْمَرِيرِ
كَمْ سَرَقْتَ مِنَ الْعُمْرِ نَبْضًا نَظِيفْ
سَأَظَلُّ أَرْجُو الزَّمَانَ عَبَثًا
لَعَلَّكِ تَعُودِينَ...
أَوْ أَنْسَى... وَأَسْتَعِيد الْخَرِيفْ
لكنَّ الذاكرَةَ لا تَنْــسَى
وَالْوَجَعُ لا يُمْهِلُ الْقَلْبَ طَوِيلًا...
بقلمي ✍️جمال بودرع
تعليقات
إرسال تعليق