دموعُ التائبين. بقلم الشاعر مصطفى رجب
( دموعُ التائبين )
دموعُ التائبينَ تهزُّ صخـرًا
وتُنطِقُ في الدجى أرواحَ ذكـرى
تفيضُ على الجوانحِ من حنينٍ
كأنّ القلبَ قد هاجرْتَ صُـغرى
وتسجدُ كلُّ أضلاعِ المحاريـبِ
إذا ما قال عبدٌ: اللهُ أكبرَا
وتُسْكَبُ في العيونِ ندىً طهورٌ
يُطَهِّرُ ما جرى، ويمحو المضـرّا
أيا نفسِي أما آنَ الرجوعُ؟
كفاكِ تمادياً، واستبصري الأمـرا
ففي ليلِ الذنوبِ ضياعُ عمرٍ
وفي ذِكرِ الكريمِ تعودُ نُورَا
ألم تسمعْ نداءَ الحقّ يدعو؟
ألم تبكِ الخطايا فيكِ جُهرَا؟
إذا ما الليلُ ضاقَ عليكَ هولاً
فجِرْ للركعةِ الأُولى سِرى سِرّا
وقل: يا ربِّ، عبدُك قد أتاكَ
بقلبٍ لا يُريدُ سوى البُشـرَى
توسّلتُ الدمـوعَ إليك سِترًا
وعفوكَ يا عظيمَ الجودِ سرَّا
أنا من كنتُ في عصياني فخورًا
فأبكَتْني ذنوبِي حينَ غرّا
تركتُ النومَ والعينانِ جمرٌ
ونارُ الوجدِ في الأحشاءِ حرّا
أحنُّ إليكَ في سرّي وعلني
وفي روحي أُردّدُ منك سِرّا
فهبْ لي توبةً تمحو خطايايَ
وقرّبني إذا ما الناسُ مرّا
فإنّ القبرَ لولا فضلُ عفوٍ
يُذلُّ المطمئنَّ، ويُفزعُ الحرّا
إلهي أنتَ من بالفضلِ يَهدي
وما للخلقِ إلا أن يُقـرّا
فخذْ بيدي إليك، فإني عبدٌ
غريقُ الذنبِ قد أبكى البحـرا.
_______________________
بقلمي: مصطفى رجب
مصر القاهرة
تعليقات
إرسال تعليق