وصية عابر سبيل. بقلم الشاعر مصطفى رجب
( وصية عابر سبيل )
دعِ اللهوَ لا تُغوِيكَ زُخرُفُ لَعبِ
فالعَيشُ إن طالَ الزمانُ مُنقلبُ
واخشَ المنيّةَ فهي تَقدُمُ كلَّما
غَفِلتْ نُفوسٌ أو تَوانى المَرْكَبُ
واسلكْ طريقَ الحقِّ إنّهُ سلَمٌ
للهِ يَرقى مَن بهِ قد أَذهَبُوا
واتركْ غرورَ العيشِ إنّك إنْ نَمَتْ
عينُكْ، أتَى لكَ في الظلامِ مَنقَبُ
الدهرُ لَيْسَ لهُ ثباتٌ صادقٌ
لَبِسَ الثيابَ وعَادَ وهوَ مُخَرَّبُ
كمْ من فتىً أمسى عزيزاً آمِناً
فإذا بهِ في القبرِ يُلقى ويَسلبُ
فالمالُ مهما زادَ، صائرُ أهلهِ
لِمضاجعٍ تُنسى، ومَرقدُهُ التُّرابُ
واحذرْ رفيقَ السوءِ إنّ قرينَهُ
يُعدي، ويجني مثلَ ما قد كَذَّبوا
واحذرْ خُدَاعَ الناسِ في تَلوينِهِم
فالوجهُ ضاحكُ، والقُلوبُ تَلهَبُ
واعفُ إذا قَدَرَتْ يَديكَ، فإنّهُ
لِكريمِ نفسٍ ما تُجازي النَّوْبُ
واصبرْ على مَرِّ الحياةِ فَكُنهُها
صَبْرٌ، وبابُ الظلمِ حتماً يُغْلَقُ
وإذا ظلمتَ فإنّ ظُلمَكَ دعوةٌ
تُرْمى إليكَ وإنْ تأخَّرَ مَذهَبُ
واستغفرِ اللهَ الذي مِن فضلهِ
كلُّ الخلائقِ بالبقاءِ تُرزَبُ
واطلبْ رِضا الرّحمنِ في كلِّ الخطى
فهوَ الكريمُ، المُنعمُ المُستَوجَبُ
واهجُرْ ذنوبَكَ واستقِمْ في سَيرِكَ
فالليلُ فيكَ، وأنفاسُ المدى تَذهَبُ
واخشَ التقلّبَ في القلوبِ فإنّها
ما بينَ حالينِ تُبَدَّلُ وتقلِبُ
واعملْ لدارِ الخلدِ، دارِ كرامةٍ
فالفوزُ فيها للذينَ تأدّبُوا
واصنعْ جميلاً في الورى، واذكرْ لهُمْ
أنَّ الفتى يُجزى بما قد أَحبَبُوا
فالمَرءُ يَفنى، والمَكارمُ تُورَثُ
والذِكرُ يُرفعُ إنْ حَسُنَ المَطلَبُ
هذي وصايا العاقلِ المتأدّبِ
فاختَرْ لنفسِك في الختامِ المذهَبُ.
______________________
بقلمي: مصطفى رجب
مصر-القاهرة
تعليقات
إرسال تعليق