الراهبة والكمان، بقلم الشاعر مصطفى رجب

(  الراهبة والكمان  ) 

في ديرها بينَ الظلالِ الساكنةْ
عزفَت بأوتارِ الكمانِ الشاجنةْ

نغماً يُحلِّقُ في المدى كحكايةٍ
نُسِجَت بخيوطِ الشوقِ في ألحانِهِا

عيناهُا نحوَ السماءِ مُبتهلةً
وروحُها بالعزفِ كانتْ راهبةْ

أسرارُ حُبٍّ في صداهَا تُرتَجَى
ودموعُها في النغمِ كانتْ ناطقةْ

تَشدو بقلبٍ لا يزالُ مغرَّداً
رغمَ الجدارِ وصوتِهَا المُخنوقةْ

كأنَّها بينَ الخمائلِ زهرةٌ
تَهفو لنسمةِ صبحِها المتألقةْ

في صَمتِ دَيرِها تُغني وحدها
ولحنُها في الأفقِ ظلَّ مُحلِّقةْ

تروي حكايا العشقِ في حُزنِ الدُّجى
وحنينُها للأمنياتِ العاتقةْ

رهبانةٌ جَسَدٌ وروحٌ عاشقةٌ
بينَ الفؤادِ وعزمِها المُعتنقةْ

ترنو إلى نورِ الإلهِ بدمعِها
وقلبُها بالشَّوقِ ظلَّ مُحرِّقةْ

عزفُها صلاةٌ والوترُ ترنيمةٌ
ترجو الخلاصَ بأنَّةٍ مُرهَقةْ

كأنَّها في وحدتِها مُتحرِّرةٌ
رغمَ القيودِ وخطوِهَا المُعلَّقةْ

تمضي وتسألُ: هل يُلَبَّى دعوةٌ
من راهبةٍ بالأشواقِ مُغدَقةْ؟

تبكي وتُخفِي في الكمانِ حكايتَها
وتعودُ للصمتِ بروحٍ مُشتاقةْ. 
______________________

بقلمي مصطفى رجب، 
 مصر، القاهرة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قلب من حجر. بقلم الاديبة. د. هاجر علي