مذكرات شاعر. بقلم الشاعر. د. محمد حسام الدين

مذكرات شاعر
محمد حسام الدين دويدري
ـــــــــــــــــــــ
حطّمت في صمتٍ جذور تعاستي=وحزمت بالآمال سرب حقائبي

ورشقت أجنحتي أحلق في الفضا=عبر الخيال وطيفه المتراكب

فمضيتُ أبحث عن زمانٍ مُفعَمٍ=بالحُبِّ أبني فيه خيرَ مراكبي

فعسى أذيب بصُلبها رجعَ الصدى=مستبدلاً حزني بقولٍ صائب
ِ
يُعنى به التاريخ، يرسم نبضه=مستبدلاً خوفي بوهمٍ كاذب

أأخاتل التاريخ؛ أبدِل سطره=بالوهم بين مسائل ومعاتب
ِ
كي لا يقول القادمون لنا: لِمَ=ضيعتُمُ آمال عُمرٍ لاجِب
ِ
بين الخلاف وبين كسبٍ زائلٍ=وتركتمونا للزمان الذائبِ

**=**
أصغيت للصوت المذاب مع الصدى=أقصي دموعي ثم أمسحُ حاجبي

متناسياً أني غدوتُ مُحاصَراً=بالذكرياتِ أريد نيل مطالبي

وقفزت أُفرِدُ للقلوع حبائلاً=صِيغَتْ بِجَدلِ مدائح بمثالب
ِ
أستَحلِفُ الصدق الحزين يغيثني=بالصفح في خجلٍ كطفلٍ  لاعب

كي أعبُرَ الموجَ فأمضي حاملاً=أحلامي النشوى بجني مَسَاكبي

فأطوف آفاق الحروف لأصطفي=ما أشتهي منها لسبك مذاهبي

لكنني لمْ أَجتَنِ غيرَ السرابِ=و حسرة ظمأى بقلبٍ ناصِب
ِ
فصرخت: يا بيروت كُفّي إنني=مازلت أطمح للأمان الغائب

سيسجّل التاريخ أنّ حماقةً=أودت  بجلّ حصاد حقل سائب
ِ
ليصير ذكرك في مدى رجع الصدى=وجعاً يجرّ مواكباً بمواكب
ِ
إني فشلت بستر جرحٍ راعفٍ=وعلمت أن الصدق خير مكاتب
ِ
سيسجل التاريخ أن نزالَ مَنْ=في حُضنِكِ المَكلوم ليس بصائب
ِ
فاستغفري للخاطئين عسى لهم=عَود المطيع المستجيب الأيب
ِ
**=**
مازلت مابين الصقور مُحَلّقاً=أرنو إلى أرض الحنين التائب

لأعانق الأوطلن' أسأل أهلها
=فيمَ يُطيح محاربٌ بمحاربِ...؟

ماذا جرى بين الخلائق؟!، ما الذي=جرَّ النفوسَ إلى الوغى المتعاقب...؟

فيمَ اقتتال الصحب؟، ما خطب الورى=يمضون بين كتائب وكتائب...؟ً!

ونظرت في خصب الحروف مسائلاً=هل يكتب التاريخ سفر معايبِ...؟

هل يذكر الأحداث رغم مرارة=تجتاح حاضرنا كجمرٍ لاهب
ِ
كم كنت آمل أن أمزّق ريشةًً=راحت تخطّ سطور عهدٍ صاخب
ِ
لكنني في حضرة الصدق انكفأت=مؤكداً تلك الذنوب كراهبِ

عاتبت نفسي مستجيباً للصدى=وكسبت نفسي في لهيف مواهبي

وحزمت أمري أن تكون قصائدي=في حضرة الصدق أداء الواجب
ِ
فجلست أكتب قانعاً ذكرى طغتْ=بجراحها تجتاح كلّ مراكبي

أدركت أنّي لست أملك حاضري=والجرح يرسل نزفه بقوالبي

طيرت أحلامي المليئة بالمنى=فتصاعدت أنّاتها لمصائبي

ناجيتها فَسَمَتْ على وكناتها=وسرت ببوح صبابتي وسحائبي

ومضت تردد حسرتي في لحنها=لأريق دمعي أستجير بواهبي
ياليت شعري كيف يُعتَصَرُ الصدى=وتحاصَرُ الذكرى بحرفي الشائب
.......................

5/6/1981
من مجموعة: قصاصات على شواطئ الزمن

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قلب من حجر. بقلم الاديبة. د. هاجر علي