خلعتُ جلباب الحياء. بقلم الشاعرة. د. ملاك الزين
خلعتُ جلبابَ الحياءِ
لا.. الإستحياءِ
دونَ موعدٍ مُسبقٍ
زُرتهُ في دارهِ
صَعقتهُ المُفاجأةُ
أخذَ ينظرُ اليَّ مُستغرباً
ويدورُ في خُلدهِ ألفَ سؤالٍ وسؤال
خجولةٍ ملتزمةٍ خافتةُ الصوتِ
تقفزُ فوقَ ألأعرافِ والتقاليدِ
تخلعُ جلبابَ الخضوعِ والخجلِ
جلبابَ الاصغاءِ والرضوخِ
وترتدي ثوبَ الجرأةِ
في ليلةٍ وضحاها
نظرتُ اليهِ وكأني قراتُ ما يدورُ في خُلدهِ
وقلتُ لهُ لا تسألني عن شيئٍ
جلستُ خلفَ طاولتهِ
وسألتهُ كوباً من القهوةِ
غابَ للحظةٍ ثمَ عادَ
بكوبينِ من القهوةِ
قلتُ لهُ : ولمن الكوبْ الثاني؟؟
قال لي مستغرباً
إنه لي ، مبتسماً لي أنا ..
قلتُ إجعلْ الكوبينَ كوباً واحداً
عادَ اليَّ دونَ أنْ يدركَ مقصدي
قلتُ لهُ كوباً واحداً
لي ولكَ
من موضعِ شفاهي
ترتشفُ قهوتكَ
ومن موضعِ ثغركُ
أرتشفُ قهوتي
نظرَ اليَّ بصمتٍ
ثم صرخَ بأعلى صوتهِ
أُحبكِ ..
أُحبكِ ..
أُحبكِ ..
قلتُ لهُ : قدْ طلقتُ داري دونَ رجعةٍ
طلقتهُ على نهجِ كلِّ المذاهبِ والأديانِ والطوائفِ والشرائعِ والمعتقدات
طلاقاً قطعياً
لا رجوعَ فيهِ
قالَ لي .. ثمَ ماذا ؟
في ذهولٍ شديدٍ
قلتُ منذُ اللحظةِ
هذا داري
هذا مسكني
و هذا هو عرشي
ولنْ يثنيني أيِّ شيئٍ عن قراري
قالَ غيرُ مصدقٍ
أنتِ حبيبتي ..
وسيدةُ داري ..
ونبضَ قلبي ..
وملهمتي في قصائدي وأشعاري ..
أُقسمُ لكِ بعشقنا الجنوني
وبكاتمةِ أسراري
أنتِ وسامٌ على صدري
هنا إنتهى ترحالي
قلتُ أنتَ تاجٌ على الراسِ موضعكَ
وأنفاسٌ في صدري أكتمكَ ..
أُحبكَ رغمَ أَنفِ الرافضينَ
والمعترضينَ والمتحكمينَ
والمحبينَ والخائفينَ ..
أُقسمُ بعشقنا المصلوبُ على أعمدةِ الزمنِ المنسيِ
بأني لكَ وحدكَ
حتى لو خرجتْ الروحُ
عبرَ الوتينِ
يدكَ بيدي و يدي بيدكَ
ليولدَ قنديلُ غرامنا المظلمُ ..
آنَ لهُ أنْ يبصرَ النورَ
ونغمرُ بعضنا بعناقٍ
لا ينتهي فيهِ كلُّ الحنينِ
منهُ تخرجُ آهاتٍ مدفونةٍ بألمٍ
لا يعرفُ وصفهُ إلا العاشقينِ
ما منْ بعدٍ سيكونُ بيننا
لا لفراقٍ سببهُ عزولٍ أو كائدٍ
معاً لهُ بالمرصادِ
مهما طالتْ السنينِ ..
قالَ أُحبكِ
لنْ يكونَ حبي لسواكِ
ما دامَ القلبُ ينبضُ خلفَ أضلعي
إني لكِ وحدكِ ..
قلتُ لهُ إني لكَ وحدكَ حبيبي
وحدكَ و إلى أبدِ الآبدينِ .....
الشاعرة ملاك الزين ..
تعليقات
إرسال تعليق